محمد بن جرير الطبري

51

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إنك قد عرفت هذا الغلام ، فدلينا على أهله ، فقالت : ما أعرفه ، ولكني إنما قلت : هم للملك ناصحون . 20737 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون قال : فعلقوها حين قالت : وهم له ناصحون ، قالوا : قد عرفته ، قالت : إنما أردت هم للملك ناصحون . 20738 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وهم له ناصحون أي لمنزلته عندكم ، وحرصكم على مسرة الملك ، قالوا : هاتي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : فرددنا موسى إلى أمه بعد أن التقطه آل فرعون ، لتقر عينها با بنها ، إذ رجع إليها سليما من قتل فرعون ولا تحزن على فراقه إياها ولتعلم أن وعد الله الذي وعدها إذ قال لها فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني . . . الآية ، حق . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20739 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فرددناه إلى أمه فقرأ حتى بلغ لا يعلمون ووعدها أنه راده إليها وجاعله من المرسلين ، ففعل الله ذلك بها . وقوله : ولكن أكثرهم لا يعلمون يقول تعالى ذكره : ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن وعد الله حق ، لا يصدقون بأن ذلك كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ) * . يقول تعالى ذكره : ولما بلغ موسى أشده ، يعني حان شده بدنه وقواه ، وانتهى ذلك منه . وقد بينا معنى الأشد فيما مضى بشواهده ، فأغني ذلك عن إعادته في هذا الموضع .